المحقق البحراني
189
الكشكول
صيرورة ظل الشخص مثله والعصر بعد صيرورته مثليه وإضرابها . وقد صرح بعضهم بأن من ذهب إلى أن وقت النافلة مقدار المثل والمثلين أخذ بظاهر هذه الروايات . ففيه أن إطلاق الأخبار لا يساعد على هذه المناسبة ، إذا الظاهر من تلك الأخبار أن هذا الوقت بأجمعه للنافلة لا تزاحمها الفريضة في شيء منه ، ففي بعضها « إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر وإذا صار ظلك مثليك فصل العصر » وفي بعضها « قامة للظهر وقامة للعصر » وهي كما ترى دالة على أن صلاة كل من الظهر والعصر إنما هو بعد المثل والمثلين والقامة والقامتين ، حتى أشكل ذلك شيخنا البهائي قدس سره في الحبل المتين فقال : إن ما تضمنه هذا الحديث من توقيت الظهر بصيرورة الظل مثل الشخص مشكل جدا ولم يقل به أحد فيما أظن ، ونقل عن بعض الأصحاب تخصيصه ببعض البلاد ببعض الأوقات كبلد يكون ظل الزوال فيه حال القيض خمسة أقدام مثلا فإذا صار مع الزيادة الحاصلة بعد الزوال مساويا للشخص يكون قد زاد قدمين فينطبق على أحاديث الأقدام . ثم قال قدس اللّه سره : ولا يخفى أنه محمل بعيد ومع ذلك لا يتمشى في قوله عليه السّلام : « إذا كان ظلك مثليك فصل العصر » - انتهى . هذا وقد صرح الشارح قدس سره في المسالك بأن ظاهر الأصحاب أن هذا الوقت - أعني المثل والمثلين بأجمعه - للنافلة فيبقى فيه أداء ولا تزاحم الفريضة شيئا منه . وقال في المدارك : واعلم أن ظاهر الروايات استيثار النافلة بجميع الذراع والذراعين والمثل والمثلين ، بمعنى أنه لو بقي من ذلك الوقت قدر النافلة خاصة أوقعها فيه وأخر الفريضة - انتهى . نعم عبارة الشيخ في المبسوط والمجمل والخلاف صريحة في استثناء قدر إيقاع الفريضة من المثل والمثلين . قال في المدارك : والأخبار لا تساعده . وأقول : الظاهر أن الشيخ لما كان قائلا بتعين هذا الوقت للمختار بحيث لا يجوز له التأخير عنه إلا لعذر أو ضرورة فلا معدل عنه عن استثناء وقت للفريضة تزاحم فيه النافلة ، وإن خالف في ذلك ظاهر هذه الأخبار ، وكأنه يخصص هذه الأخبار بالأخبار الدالة على ما ذهب إليه من تعين هذا الوقت للمختار ، وأما من عداه ممن لم يساعد على هذه المقالة فمع وقوفه على ظاهر هذه الأخبار لا مجال له عن الالتزام بما ذكر ، وحينئذ فهذه